تتألف حركة سكان مجوندولو حاليا والتي تم تشكيلها في ديربان في الرابع من أكتوبر من عام 2005، من أكثر من 180 ألف عضوًا مقسمين إلى 104 فرع حول أربع من مقاطعات جنوب أفريقيا التسع. وتتجذر الحركة بشكل أساسي في مستوطنات من الأكواخ الحضرية واحتلالات جديدة لأراضي حضرية ومن ضمنها تلك المتطورة إلى كميونات، ولكنها تتضمن بعض الأفرع الريفية.
منذ البداية، أولت الحركة اهتمامًا جادًا بالتثقيف السياسي، باعتبار أنه عملية مبنية على التعليم المتبادل. وكان هناك اهتمام فوري وقوي في فرانز فانون. على الرغم من أنه لم تكن الممارسات التعليمية الأولية للحركة مستلهمة من باولو فريري، إلا أنه كان لها صدى واضح مع الالتزام بالتبادلية التي تشكل محورًا أساسيًا في فكر فريري، ومن ثم تم تبني فكر فريري. ولّدت تجربة نظام الأبوية (وهو أن يتم معاملتك، كما يقول الناس عادة، كطفل من قبل المؤتمر الوطني الأفريقي (ANC)) نفور قوي من المنظمة غير الحكومية التي غالبًا ما تتسم بالعنصرية العرقية وكان يسودها في ذلك الوقت نزوع أبوي.
وبالرغم من وجود إحساس واضح بالحاجة لتأكيد ما كان يطلق عليه " سياسة الفقراء" في الأيام الأولى للحركة، غالبًا ما استند النقد الموجه إلى المؤتمر الوطني الأفريقي إلى لغته وتاريخه. وأعلنت الحركة بجرأة مستندة على فكرة جزيرة روبن كجامعة، جامعة حركة سكان مجندولو وبدأت برنامجًا للنقاشات السياسية ودعت أحيانًا متحدثين وضمنت نقاشات طوال الليل المعروفة ب "المخيمات". واستمر هذا البرنامج والذي ينفذ عبر الفروع ومجموعة متغيرة من المساحات المتركزة لمدة عشرين عامًا. واستضافة ورش عمل عن التثقيف السياسي بنجاح هو شرط مسبق لتأسيس أي فرع ما.
في عام 2015، بدأ أعضاء من الحركة المشاركة في مدرسة فلوريستان فيرنانديز الوطنية التابعة لحركة العمال عديمي الأراضي في غواريرما بالقرب من سان باولو في البرازيل. وأدت هذه التجربة إلى جعل نائب رئيس الحركة الحالي، ماكافيلي بونونو (والمعروف أيضا بجورج) لقيادة الجهود الرامية لإنشاء مدارس سياسية كمبان مخصصة لهذا الغرض في الاحتلالات الجديدة. وقد جعلت الاحتلالات الجديدة التخطيط بشكل جماعي لبناء بنية تحتية مشتركة أمرًا ممكنًا والتي تتضمن صالات ومطابخ وحضانات وحدائق.
اليوم، تعد فكرة الكميونة هي أمر مركزي لطموحات الحركة، وبناء وإدارة مدارس سياسية هو أمر مهم في عملية تحويل الاحتلالات إلى كميونات. تكون عملية بناء الكميونات (وهي مجتمعات ديموقراطية ذاتية الإدارة حيث، بين مبادئ وممارسات أخرى، لا يوجد إيجار أو بيع للأراضي أو الأكواخ) أكثر سهولة عندما يلتزم الناس بشكل جماعي بالحركة قبل لحظة الاحتلال.
كان لدى احتلال ايخينانا في كاتو كريست في ديربان أصول فوضوية عندما تم احتلال الأرض لأول مرة في شهر أغسطس من عام 2018، وكما يشدد بونونو في هذه المقابلة، كان هناك اختلافات حادة في الآراء ونزاع داخلي حول سؤال تسليع الأرض. وواجهت قمعًا عنيفًا وحادًا من قبل البلدية والشرطة وعصابات الحزب المحلي من ضمنها هدم متكرر للمنازل والاعتداءات والاعتقالات والاغتيالات. وتم اغتيال كل من أياندا نجيلا في الثامن من مارس 2022، ونوكوثلا ماباسو في الخامس من مايو 2022 ولليندوخول مانغاني في الثامن من أغسطس 2023. وبالرغم من ذلك، كان تقدم ملحوظ قد تم في بناء كميونة عاملة ومنتجة.
تم بناء مدرسة فرانز فانون في ايخانانا في عام 2020 وأصبحت سريعًا مساحة حيوية جذبت أعضاء الحركة من جميع فروعها وبالإضافة إلى أشخاص من منظمات وحركات أخرى من ضمنها الحركة المعادية للنظام الملكي في سوازيلاند وأشخاص من أماكن بعيدة مثل غانا والكاريبي والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية. وقد تنوع المنهج من نقاشات حول شخصيات مثل فانون إلى التاريخ الشهير، وتجارب حركات أخرى وقراءات جماعية متعمقة لكتاب " بيان الحزب الشيوعي".
بعد سنوات من القمع الذي أدى إلى صدمة عميقة، وفي بعض الحالات، إلى ارتياب منهِك، وصلت الكميونة إلى مرحلة متأزمة في شهر أكتوبر من عام 2024 عندما طلبت القيادة المتبقية إبقاء عضوية الحركة، ولكن رفضت إجراء انتخابات كما هو مطلوب في قوانين الحركة. وانقسمت إلى فصيلين، أحدهم يتكون من حفنة من الأشخاص والآخر أكبر ويتضمن غالبية السكان. ووجه كلا الفصيلين ادعاءات خطيرة لبعضهما البعض. ولم يكن الفرع قادرًا على إبقاء عضوية الحركة دون إجراء انتخابات وفي فترة المأزق هذه لم تعد تستخدم المدرسة بالطريقة ذاتها. وبدأت منشأتها بالفساد بعد أمطار غزيرة وفيضانات وبالنهاية كان يجب أن يتم تفكيكها لأنها لم تكن آمنة والأطفال كانوا يستخدمونها كملجأ ليحتموا من الشمس والمطر.
بعد أن طلب غالبية السكان التدخل، نظمت القيادة الوطنية للحركة عملية للتعافي بدأت في شهر نوفمبر من عام 2024، وبدعم من غالبية السكان الساحقة، جدد الفرع عضويته في الحركة من خلال انتخاب مجلس في شهر يوليو من عام 2025.
إن المدارس في الاحتلالات والكميونات الأخرى في ازدهار، والآن هناك خطط لإعادة بناء المدرسة في ايخانانا، ولكن جميع البنية التحتية السياسية -المادية والمجتمعية- المبينة على أرض محتلة هي حتمًا غير مستقرة.
ريتشارد بيثاوس: دعنا نتحدث عن إيخانانا وبناء الكميونة ومدرسة فانون.
ماكافيلي بونونو: أتى ليندو (ليندوخولي منجني) ورفاق من ايخانانا في عام 2018 عندما كنا نواجه اختراق في الحركة من قبل المؤتمر الوطني الأفريقي يعرضون أموال جمعية فيندا للبناء (VBS). في اليوم الذي تم عزل القيادة فيه، في اليوم الذي تم حلّ هيكل القيادة من قبل أعضاء الجمعية العامة، كان المنظمين يتأكدون من ألا يجلب أي أحد أسلحة إلى القاعة. اعتقد المؤتمر الوطني الأفريقي أنهم سيستولوا على الحركة، لذا كان هناك خطر من أنهم سيردون بعنف. لم تكن ايخانانا قد شكلت فرعًا بعد، وكانوا لا يزالون يطرقون الأبواب لينضموا إلى الحركة لذا كانوا مستقلين.
في عام 2017، تم احتلال أرض لتشكيل احتلال انكانيني في كاتو كريست، وبدأت بمشاركة ما تعلمته في البرازيل من حركة العمال عديمي الأراضي. بمجرد أن بدأوا باحتلال الأرض، أنشأوا حدائق كممارسات فردية. اتجهنا نحو تطوير حدائق عامة أكبر وبناء قاعة اجتماعات.
حصلنا على قرار منع من المحكمة لوقف الهدم، ولكن الشرطة استمرت بهدم البيوت، ومن ثم قامت المحكمة بإيعاز محامي البلدية ومحامي الحركة بالرجوع إلى الناس لإعادتهم إلى أماكنهم وترقيم كل منزل. وخلال هذه العملية، وضعت علامة على الأرض من أجل قاعة الاجتماعات. ووضعنا عمودًا عليه رقم حددته البلدية وبالتالي أصبحت محمية بأمر من المحكمة. كانت القاعة ستصبح أيضًا مدرسية سياسية.
وبينما كنا نخوض صراعًا شرسًا لإبقاء الأرض في اينكانيني، سمعت أن احتلالًا جديدًا كان سيبدأ في مكان قريب. كان ذلك المكان ايخانانا.
كان بعض الأناس الذين كانوا يصارعون من أجل الأرض في ايتكانيني يريدون أن يصبحوا ملاك أراضي. ولأن لا يمكنك أن تبيع أو تؤجر الأراضي في الحركة، لذلك غادروا إينكانيني لينضموا إلى إيخينانا والتي تم تكن منظمة في ذلك الوقت. كان الناس فقط يأتون إليها حديثًا.
في عام 2018، تمت دعوتنا للذهاب إلى ايخينانا لتقديم عرض عن الحركة. كان ثابيلو (موهابي- الأمين العام للحركة) متحمسًا، ولكنني كنت مترددًا لأننا كنا نعلم أن بعض المحتلين يريدون خصخصة الأرض. اعتقدت أن علينا أن نكون حذرين من أن يتم خداعنا. ولكن قام ثابيلو بإقناعي، واستمرينا بالإجراءات.
في اليوم الأول، أتى اثنين من الرفاق خرجا من بين الأدغال وأخذانا إلى موقع الاحتلال. كانت هضبة منحدرة. عندما وصلنا إلى أسفلها، كان هناك أكثر من 200 شخص. وكان هناك منزل كبير واحد فقط. أوضحوا لنا أنهم قد بنوا بعض المنازل هناك، ستة أو ثمن منازل، ولكن عضو مجلس المدينة قام بإحراقهم جميعًا، لذا قرروا بناء منزل واحد كبير يحتوي على غرفة للنساء وغرفة للرجال.
كان لديهم موقد كبير وقدر وكانوا يعدون الطعام ويأكلون معًا. ومن ثم قمت بتقديم العرض عن الحركة، وناقشت سياستنا وكيف نعمل وعملية الانضمام. لقد أخبرتهم مباشرة أنهم إذا أرادو الانضمام إلى الحركة عليهم أن يتوقفوا عن بيع الأراضي وأن ذلك مخالف لمبادئنا وأنه لا يمكننا الدفاع عن الاحتلال إذا كان الناس يحتلون من أجل أن يبيعوا الأرض أو يؤجرونها وأن هذه حركة شيوعية وإذا أرادوا الانضمام يجب عليهم اتخاذ قرارهم معًا. نشب جدال بينهم. وعدم توافق.
ومن ثم تحدث ليندو، سأل سؤال قوي بطريقته الهادئة: "عندما نريد أن نحتل أرض، لماذا نريد الأرض هذه وكيف نريد أن نستخدمها؟" كانت هذه أول مرة ألاحظ هذا الشاب.
في ذلك اليوم نفسه، بعد أن رحلنا، أتت البلدية وهدمت المستوطنة مرة أخرى.
في نوفمبر، تمت دعوتنا للمرة الثانية لتقديم عرض آخر، ورأينا أنهم قد أزالوا الأحراش وأصبح لديهم الآن عشرين منزلًا، وأنه تم التخطيط للاحتلال بحذر، ليس كما هو الحال الآن، ولكن المنازل بعيدة عن بعضها البعض. وكان هناك مساحة كبيرة. فسمحنا لهم بأن يصبحوا أعضاء، ولكن وضحنا لهم بأنهم لا يستطيعون تأسيس فرع وأنه لا نستطيع أن نتسرع ونذهب للمحكمة قبل أن نكون على ثقة تامة بأننا نعمل مع الأشخاص المناسبين وأنه لا نستطيع الدفاع عن ملاك الأراضي.
عدت في عطلة إلى المنزل في شهر ديسمبر، وعندما كنت هناك، هدمت البلدية مستوطنة إيخينانا بالكامل. حفزني ثابيلو وذهبنا إلى المحكمة في السادس والعشرين من ديسمبر. وحكمت المحكمة أنه يجب على البلدية أن تتوقف عن الهدم وأنه يجب على السكان التوقف عن البناء، وأن يبقى الموقع على الحال الذي هو عليه. وتم تحديد موعد للمحكمة في شهر فبراير من عام 2019.
عندما عدت إلى ديربان، ذهبت إلى إيخانانا للقاء ليندو. ابتسم وكشف لي أنه، " انظر، هناك مشكلة. لقد سمعناك بوضوح عندما كنت تخبرنا عن الرؤية، عن المهمة… إن الآخرون ضد هذا الآن. إنهم يخصصون قطع أراض خاصة بهم. هذا مناف للمبادئ الذين عرضتهم علينا". لذا نشب خلاف بينهم.
عدنا إلى المحكمة، وفزنا بالقضية. وأوعزت المحكمة أن نذهب ونعيد الناس إلى أماكنهم. هذا عندما بدأ مخيز من وحدة اقتحام الأراضي التابعة للبلدية بإطلاق النار بمسدسه وقام مزيموني ينجيبا، وهو عضو المجلس المحلي عن حزب المؤتمر الوطني الأفريقي، بالتنقل عبر مايفيل ممسكًا مكبر صوت ويحث الناس على الاستيلاء على الأرض. فهرع الناس لأخذ الأرض.
قدم المعهد المعني بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية في جنوب أفريقيا (SERI)، وهو الجهة القانونية الرئيسية لحركة سكان مجوندولو، أكثر الروايات تفصيلًا للأحداث الأساسية في تاريخ الحركة، بما في ذلك القمع الذي تعرّضت له. انظر: ماسيانغاوكو (2022). عندما عدنا إلى موقع الاحتلال برفقة محامينا، اندلع اشتباك كبير، وكانت الشرطة تضرب الجميع. واضطررنا إلى إبراز أوراق المحكمة والإصرار على أن لنا حقّ الوجود هناك. وكان على كل شخص أن يقف في مكانه. وكان ليندو هو من ينظّم الناس للوقوف في أماكنهم.
نصحتُه بأنه يجب عليهم البناء بأسرع ما يمكن خلال الليل. وفي الصباح عادت البلدية وأرادت وضع أرقام على الأكواخ. قالوا إن الناس لا يحق لهم سوى الأرض الواقعة تحت أكواخهم فقط، من جدار إلى جدار، لكن ليندو رفض ذلك. وأراهم كامل موقع الاحتلال: موقع الاحتلال مع الأرض المحيطة بالأكواخ، والأرض التي ستمنح الناس مساحة، والأرض التي سنستخدمها للقاعة والحدائق وكل شيء آخر. وبيّن لهم أين تبدأ أرض إيخينانا وأين تنتهي. ودار جدال كبير، ثم غادروا المكان.
بعد بضعة أيام، جاء ليندو وآخرون لمقابلتي. وطلبوا مني أن أعود إلى موقع الاحتلال لأقدّم عرضًا عن الحركة مرة أخرى، وأن أطبع نسخًا من بيانات الحركة ومواقفها. وبينما كنت أنظّم النسخ، رأيت ليندو واقفًا في مكتبتنا وهو يحمل كتاب ستيف بيكو بين يديه. وسمعته ينادي أياندا [نغيلا – أحد سكان موقع الاحتلال] ويقول: «هذا هو الكتاب!» وسأل إن كان بإمكانه استعارة الكتاب، وبالطبع رحبت بذلك، ولكن عليه أن يوقّع على استعارته، ويوافق على تاريخ الإرجاع، ويحصل على إيصال.
رأيت شيئًا مميّزًا في هذا الشاب، الابتسامة التي ارتسمت على وجهه وهو يحصل على هذا الكتاب!
تحدّثنا أكثر عن الحركة، وعن سياستنا، ومبادئنا، وممارستنا العملية. وبعد ذلك، لم يكن يخلد إلى النوم من دون أن يتصل بي ليسأل عن توضيح أمر ما أو يستفسر عن شيء معيّن. ولاحظتُ أنه كان يقوم بالكثير من البحث والقراءة.
كما كان يريد أن يعرف عن السياسة الحقيقية، السياسة العملية. وكان يعلم أنني كنت ضيفًا لدى حركة العمال عديمي الأراضي (MST) في البرازيل، وكان يطرح عليّ الكثير من الأسئلة، مثل: هل يمكنك أن تخبرنا عن «الميستيكا»؟ وهل يمكنك أن تأتي لتشاركنا أفضل ما تعلّمته؟
دعاني إلى إيخينانا. وكان قد جمع جميع الناس في اجتماع تحت الشجرة الكبيرة؛ ولم تكن هناك حديقة آنذاك. وبدأوا باستجوابي حول حركة العمال عديمي الأراضي (MST)، ويسألون عمّا تفعله الحركة. وكان هو أيضًا يجري أبحاثه الخاصة حول حركة العمال عديمي الأراضي، وكذلك حول مفكرين وحركات راديكالية أخرى.
عرضت ما تعلّمته وما شاهدته في البرازيل. فسألني عمّا يمكنهم تطبيقه في إيخينانا. فقلت لهم إننا إذا أردنا أن نعيد إنتاج ما أنجزته حركة العمال عديمي الأراضي (MST) في البرازيل، فعلينا أن نطرح على أنفسنا السؤال الذي كان ليندو قد طرحه: لماذا نحتلّ الأرض؟ وكيف نفهم العلاقة بين المجتمع والأرض؟ وكيف نفهم معنى المجتمع؟ وماذا نريد أن نفعل بالأرض؟ وقلت لهم إننا إذا أردنا أن نضع سياستنا موضع التطبيق، فعلينا أن نزرع الأرض بشكل جماعي، وأن ننتج ما يكفي ليأكل الجميع، وأن نتناول غذاءً صحيًا، وأن ننتج فائضًا يعود بالنفع على المجتمع. وفي النهاية، نحن بحاجة إلى بناء كميونة؛ فهكذا نجعل رؤيتنا واقعًا.
أخبرني أنهم سيفاجئونني، وإنهم كانوا يدرسون ويناقشون رؤية الحركة على مدى أربعة أيام، وأن الأمور باتت واضحة لديهم.
وفي الأسبوع نفسه، كنت أنظّم ورشة لتطوير الكوادر في إنكانيني، ودعوتُ إليها أهالي إيخينانا. استمتعوا بالورشة، وطلب مني ليندو أن أنظّم ورشة مماثلة في إيخينانا. فنحن لا نأتي ببرنامج جاهز؛ بل نذهب لنستمع، ولنسمع ما يريد الرفاق تعلّمه. فجلسنا معهم واستمعنا إليهم. وبعد أن أخبرونا بما يريدون، خطّطنا لورشة لمدة يومين وأقمناها تحت الشجرة. وعندها شرح ليندو أنهم يريدون فتح مدرسة سياسية.
في تلك اللحظة ازداد اهتمامي بهذا الشاب، فسألته أكثر عن نفسه. أخبرني أنه تأثّر بستيف بيكو في المرحلة الثانوية. وكان يدرس التاريخ في المدرسة، ويقرأ لأوليڤر تامبو وكارل ماركس، والكثير لمالكوم إكس. وكان مهووسًا بالسياسة. وكان قد أنهى دراسته الثانوية هنا في مايفيل، وكان منخرطًا في نضال داخل المدرسة. فقلت له إن من الجيد أن تكون لديه تجربة نضالية في المدرسة، وسألته إن كان لديه الآن رفاق من حوله مستعدون للتعلّم، وللبناء، ولإدارة مدرسة. فقال: «انظر إلى هؤلاء الشابات، لقد اتخذن بالفعل القرار بشأن كيفية استخدام الأرض».
كان من الواضح أن بناء المدرسة السياسية أولوية. ولم يكن لديهم مال، بالطبع، خاصة بعد اضطرارهم إلى إعادة البناء عقب عمليات الإخلاء. وتمكّنتُ من توفير مبلغ بسيط. وقد شعر بعض الرفاق أن الوقت مبكر، وأنه ينبغي الانتظار حتى تُحلّ المشكلات في موقع الاحتلال، لكن بعد الورشة كنت على يقين بأن علينا دعم هؤلاء الرفاق. وكنت أعلم أنه إذا أردنا دعم رفاق إيخينانا في بناء مجتمع، فعلينا أن نوفّر لهم مساحة يلتقون فيها، ويكونون معًا، وأن ننشئ لهم مدرسة يتعلّمون فيها معًا.
كانوا الآن مستعدين لإطلاق فرعهم. أقاموا حفل إطلاق كبير، وانتُخب ليندو رئيسًا. وعندما ذبحوا بقرة، كان الاحتفال حقيقيًا بالفعل. كانوا سعداء جدًا لأنهم أصبحوا الآن أعضاء كاملين في حركة سكان مجندولو.
وعندما نقلتُ الخبر إلى ليندو بأن لدينا المال لبناء مدرسة فرانز فانون، يا له من منظر! تلك النظرة على وجهه! ابتسم لي ابتسامته عريضة! في البداية بنينا المدرسة من منصّات خشبية (بالِتات) مع أرضية إسمنتية. أما الأبواب التي استُخدمت كسقف فجاءت لاحقًا.
بينما كنّا منشغلين بالعمل وصبّ الخرسانة، ابتسم ليندو لي وقال: «انظر، أصبح لدينا مطبخ». كانوا قد أنشأوا المتجر بالفعل. وصل س’بو [زيكوده، أحد مؤسسي الحركة ورئيسها الحالي]، فجلسنا جميعًا في دائرة. وبدأ ليندو ينظر إليّ وإلى س’بو، وكان مندهشًا لأننا كنّا نأكل معًا. وقال: «لكنّكما الرئيس ونائب الرئيس، ومع ذلك تجلسان هنا وتأكلان معنا فعلًا». لا تُمارَس السياسة في جنوب أفريقيا هكذا؛ حتى في المنظمات غير الحكومية فغالبًا ما يأكل المدراء بشكل منفصل. وبعد أن استوعب ذلك، قال ليندو: «هذه هي الاشتراكية، هذه الحركة هي بيتنا». قالها مرتين. ومنذ ذلك اليوم، لم يمرّ يوم واحد من دون أن نلتقي وجهًا لوجه.
كان س’بو سعيدًا جدًا. قال: «واو، يبدو أن حركة العمال عديمي الأراضي (MST) قد ألهمتكم حقًا من خلال تعليمها السياسي». وافقته الرأي. فعندما كنت أكبر، لم تتح لي فرصة الانتظام في الدراسة بشكل سليم، لكن من خلال حركتنا، ثم من خلال حركة العمال عديمي الأراضي، تعلّمت فعلًا، وتعلّمت معرفة المقاومة لا القمع. والآن سأشارك معرفتي مع جميع الرفاق، وأواصل التعلّم من رفاقي، ونبتكر معًا طرقًا تتيح لنا جميعًا أن نتعلّم أكثر.
ثم حل وباء كوفيد-19 في مارس 2020، بالتزامن بعد أن بنينا مدرسة فرانز فانون. فاضطررنا إلى التحرّك بسرعة لبدء توفير الغذاء للأعضاء الذين كانوا يعانون من الجوع. كان كل فرع يعدّ قائمة بالأشخاص الأكثر حاجة فعلًا. وعندما أخذنا الطعام إلى إيخينانا، جرى نقاش بالطبع، وشكر ليندو الحركة وقال إنهم التزموا بطلب المكتب بإعداد القائمة، لكنه أضاف أنه لا بدّ أن يخبرنا بأن مطبخهم يعمل وأنهم يأكلون معًا؛ فلا أحد يذهب ليأكل في كوخه. وكان الطعام يُنقل إلى المطبخ، حيث يطبخون جميعًا ويأكلون معًا.
وأوضح أن النساء كنّ قد بدأن في اليوم السابق ببناء الهياكل وتسييج المكان لتربية الدجاج وجمع البيض. وأُعجبنا بذلك. وذهبتُ إلى المطبخ فوجدت أنهم لا يملكون موقدًا؛ كانوا يطبخون على الأرض باستخدام النار. وتمكّنتُ من ترتيب شراء موقد غاز للمطبخ، مع أسطوانتي غاز، وأربعة قدور كبيرة، وسكاكين، وأكواب، وملاعق، على نفقة الحركة.
ما كنّا نرغب في تطبيقه في إنكانيني تحقّق في إيخينانا. كنت قد زرت الكميونات الريفية في البرازيل، وها هم رفاق إيخينانا يبنون كميونة حضرية. وكان الناس ملتزمين حقًا. وأدركنا أن من الأولويات فتح مسار أمام ليندو لمزيد من التعليم، وأن علينا أن نوفّر له كل الفرص الممكنة للتعلّم.
ريتشارد بيثاوس: متى جلبت حركة العمال عديمي الأراضي (MST) البذور؟
مكافِلي بونونو: كان ذلك لاحقًا في عام 2020. في البداية زرعوا الفاصولياء، وحصدوا ثلاثة أكياس يزن كلّ واحد منها 50 كيلوغرامًا. واشتروا كمية كبيرة من المنتجات وقدّموها لمكتب الحركة تعبيرًا عن الشكر. وكانوا يأتون بصناديق كبيرة ويقولون: «انظروا، هذا طعام صحي، هذا طعام عضوي، هذا ما نريده».
قالوا لنا إنهم أنتجوا ما يكفي من الغذاء لضمان أن يتمكّن الجميع في موقع الاحتلال من الأكل بشكل جيّد، وكذلك للبيع عبر المتجر التعاوني وتحقيق ربح. وأضافوا أنهم لاحظوا في الجمعية العامة أن الحركة بحاجة إلى نظام صوتي خاص بها، فجلبوا نظامًا صوتيًا للحركة من أرباح الحديقة.
كدنا أنا وس’بو أن نبكي من شدّة التأثّر. وعندما غادروا، خرجنا إلى الخارج لنتحدّث، واتفقنا على أن الحركة تسير في الاتجاه الصحيح. وبدأتُ حقًا أستمتع بالجلوس مع ليندو. فلم يكن لديه وقت للقيل والقال وكل هذا الهراء. كان يتحدّث عن النضالات الدولية، ويتحدّث عن توماس سانكارا؛ فقد كان يحب سانكارا كثيرًا. وبدأتُ أطلب من رفاقنا في بلدان أخرى أن يضيفوه إلى مجموعات الواتساب الدولية الخاصة بهم. وعندما كانت تُشارك روابط مهمّة، كنت أطبع المقالات وآخذها إليه.
طلب مني علمًا لحركة العمال عديمي الأراضي، وفي المرة التالية التي ذهبتُ فيها إلى البرازيل أحضرتُ له علمًا. وفي زيارتي التالية لإيخينانا، كان العلم معلّقًا على الشجرة. كان كادرًا قويًا حقًا، وكان هو وأياندا (هذان الشابان) قريبين جدًا من بعضهما البعض؛ يجلسان دائمًا يناقشان ويحلّلان.
ثم، في عام 2020، بدأت الاعتقالات. كان ليندو وأياندا أولًا. وكنتُ في مبومالانغا يوم اعتقالهما، أُدير ورشة عمل. وكانت الاتصالات تنهال من إيخينانا بشكل جنوني. فشعرتُ بأن شيئًا ما يحدث. اتصلتُ مجددًا، لكنني لم أتمكّن من الوصول إلى ليندو. فاتصلتُ بصديقته، فأخبرتني أن الشرطة جاءت وأطلقت النار على لاندو [شازي] واعتقلته، وأنهم لم يتمكّنوا من العثور على ليندو وأياندا.
عدنا في وقت متأخر من الليل، ولم نتمكّن من العثور عليهما. وحاولتُ النوم. في اليوم التالي ذهبنا إلى كواكيتو [مركز شرطة كاتو مانور]، لكن الشرطة قالت إنهما غير موجودين هناك. كنتُ قلقًا من أنهم يكونوا قد قتلوهما. غير أنّني لاحظتُ أن الشرطة كانت تقول لبعضهم البعض: «هذا هو بونونو». كانوا يشيرون إليّ ويتحدّثون عنّي وهم يرسلونني من مكان إلى آخر. فقلت في نفسي: لا، يجب أن أغيّر أسلوبي. قلتُ إنني أطالب برؤية لاندو. فأخبروني أنه في المستشفى.
لم يُرِد أحد أن يجيبني عن مكان ليندو وأياندا، لكن أحد أفراد الشرطة أخبرني بهدوء أنهم يحتجزون ليندو في مركز شرطة سيدنهام، معتقدين أن الرفاق سيأتون إلى كواكيتو للمطالبة بإطلاق سراحه إذا عرفوا أنه هناك.
ذهبتُ إلى سيدنهام، فقالوا لي: «جورج، هل تبحث عن صاحبك؟» قلت نعم. قالوا إنه كان يركض وإنه خطير. ثم قالوا: «تبًّا، ادخل». دخلتُ إلى غرف الاحتجاز. أخبرني ليندو أنهم ينوون توجيه تهمة القتل إليه.
فعندما تشرق الشمس في كاتو مانور في عطلات نهاية الأسبوع، تكون هناك دائمًا جثث. ومن السهل جدًا توجيه تهمة قتل عندما تكون الجثث موجودة دائمًا.
لم يكن يدخّن، لكنني اشتريت له سجائر بسرعة.
اضطررتُ إلى تركه. وفي اليوم التالي، وهو اليوم الثالث منذ الاعتقال، مثُل أمام المحكمة. ورُفض طلب الإفراج عنه بكفالة واقتيد إلى السجن. كما أُدخل أياندا أيضًا. وقد رُفضت طلبات الإفراج عنهما بكفالة مرتين أخريين، واحتُجزا في سجن ويستفيل لمدة ستة أشهر.
عندما نُقلا إلى السجن، دعونا إلى اجتماع. كان علينا أن نحصل على كل الحقائق. وبالطبع، كانت وسائل الإعلام تكرّر ما كانت الشرطة تقوله لها. انتشرت القصة في كل مكان: «اعتقال قادة حركة سكان مجوندولو بتهمة القتل». عقدنا اجتماعًا لمعرفة ما الذي يجري. التقينا في المكتب حرصًا على السلامة.
بعد ذلك الاجتماع، جاءت الشرطة إلى المكتب، وتم اعتقالي وتوجيه تهمة التآمر على القتل إليّ. قالوا للمحكمة إنني دعوت إلى الاجتماع للتخطيط لقتل الشهود. كنت أعلم لماذا اعتُقلت. وكان ذلك بسبب كل الدعم الذي قُدّم لموقع الاحتلال.
ريتشارد بيثاوس: عندما مثُلتَ أمام المحكمة، قال المدّعي العام إنك شخص خطير جدًا.
مكافِلي بونونو: نعم. ولحسن الحظ، أُعدتُ إلى غرف الاحتجاز. وتمكّنتَ أنت وس’بو من الدخول وزيارتي.
ريتشارد بيثاوس: هل كنتَ على علم بكل الأشخاص الذين كانوا خارج المحكمة، والذين لم يتمكّنوا من دخول قاعة المحكمة؟ كان هناك مئات. نحن دائمًا نأمل أن يرى السجناء رفاقهم أو يسمعوهم وهم يغنّون.
مكافِلي بونونو: نعم، كنتُ أعلم أن الرفاق كانوا هناك. كان الحراس يتحدّثون عن ذلك كلّهم. فمن المهم جدًا أن يعرف الناس أنهم ليسوا وحدهم. هذا يُحدث فرقًا كبيرًا.
رُفض طلب الإفراج عني بكفالة، ثم مثُلتُ مرة أخرى ورُفض الطلب مجددًا، وبعدها نُقلتُ إلى ويستفيل. وكان القاضي قد حكم بوضعي في الحبس الانفرادي، لكن عندما دخلتُ السجن كان هناك ضجيج كبير. وكان الناس يصرخون: «بونونو وصل!» كانوا عدائيين جدًا. وكنت أسأل نفسي: كيف يعرفونني جميعًا؟
عثَر عليّ ليندو ولاندو بسرعة. فوجئا برؤيتي هناك وسألاني لماذا اعتُقلتُ وأنا لا أعيش على الأرض. قلت لهما إن عليهما ألا يشعرَا بالخزي. لقد اتخذتُ خياراتي، وكنتُ أعرف المخاطر.
قالوا لي إنهم سمعوا أنني سأُطعَن. وأخبروني أن الأشخاص الذين كانوا ينتظرون لطعني هم من مسينغا [منطقة ريفية في وسط كوازولو-ناتال]. تم اعتقالهم معًا، في مجموعات، بسبب النزاعات هناك. حرص ليندو على أن تكون لديّ سجائر.
كانت تلك أول مرة لي في السجن: النوم على الأرض، والطعام السيئ جدًا، والاستيقاظ في الثانية صباحًا. كان عليّ أن أبقى متيقظًا دائمًا حذرًا من الهجوم عليّ والذي كنت أتوقّعه. هناك أشخاص محطمون في ذلك المكان؛ أناس كسرهم النظام فعلًا. يمكن أن يتشاجروا من أجل أي شيء. لا يمكنك أن تنام. لا يمكنك أن تنام أبدًا.
في اليوم الثالث، تمكّن ليندو من العثور عليّ مرة أخرى، وأخذني مباشرة إلى زنزانته. كان وجودك مع رفاقك أفضل بكثير، بكثير. فقد كانوا جنودي، يحرصون على ألا يصيبني شيء، ويهتمون بي. عندها فقط استطعتُ أن أنام.
وصلتنا الرسالة التي أرسلناها إليكم نطلب فيها الكتب، وتمكّن [الاسم محذوف] من إدخالها. وعندما أُحضرت الكتب إليّ، بدأ كل من في الزنزانة يسأل: «من يكون هذا الشخص؟» هؤلاء الرجال لا يملكون شيئًا؛ لا يصلهم شيء. السجن مليء بالفقراء فقط. قلنا إن هذه الكتب للجميع، ويمكن للجميع أن يقرؤوها. وبدأنا القراءة بشكل جماعي، وانضم إلينا بعض الآخرين في الزنزانة.
ريتشارد بيثاوس: القراءة معًا على طريقة حركة العمال عديمي الأراضي (MST)، سطرًا سطرًا؟
مكافِلي بونونو: نعم، بالطريقة التي تعلّمتها في مدرسة حركة العمال عديمي الأراضي (MST).
ريتشارد بيثاوس: أيّ كتب قرأتموها؟
مكافِلي بونونو: عندما كنت هناك، كانت في الغالب كتب فانون. كنّا نعلم أن فانون يأخذ تفكير المضطهَدين على محمل الجد، لذلك أخذناه نحن على محمل الجد. وكنّا نحلّل نضالنا، ووضع البلد، في نوع من الحوار مع فانون.
أدركنا أن السجن هو ما تناله إذا حاولتَ بناء الاشتراكية. قال لنا ليندو إننا، في الحقيقة، كنا محظوظين لأنهم لم يقتلونا، وأننا على الأقل ما زلنا أحياء. ناقشنا كيف أن السجناء السياسيين لطالما حوّلوا السجن إلى جامعة. فمجرد وجودك هناك درس بحد ذاته في كيفية عمل النظام، وفي نظرته إليك كإنسان، وفي كيف يسعى إلى تدمير أي سياسة راديكالية. لكن يمكنك أيضًا أن تجعله مكانًا للدراسة، مكانًا نتعلّم فيه معًا.
لكن هناك أمر واحد مؤكّد: لقد تلقيت دعمًا هائلًا من رفاق من مختلف أنحاء العالم، ومن أنحاء أفريقيا. وحصلنا على هاتف، وبدأنا نشاهد كل الفيديوهات والبيانات.
رأى مسؤولو السجن ذلك أيضًا. جاء مدير السجن إلى الزنزانة ليتفقدني، وليحيّيني، ويسألني عن رفاقي، وما إذا كنّا نحتاج إلى شيء. وعندما خرج، بدأ باقي الرجال في الزنزانة يسألون عمّا يحدث. وكان ليندو يضحك فقط.
صرنا نتواصل مع الرفاق في الخارج أيضًا، وهذا كان يسهّل الأمور. لكن الشخص الوحيد الذي كنت أتجنّب الاتصال به هو زوجتي. فقد كنت قلقًا عليها جدًا، وكان ذلك يؤلمني كثيرًا. لقد انهارت عندما رُفض طلبي للإفراج بكفالة، وكان ذلك مؤلمًا للغاية بالنسبة لي.
عندما خرجت، كان هناك دعم كبير، وغناء كثير. لكن كان هناك جانب يؤلمني أيضًا. فقد وافق شخص ما في الاجتماع الذي عُقد في المكتب على القول إنني دعوت إلى الاجتماع للتخطيط لعملية قتل، ووافق شخص ما على العمل مع عدونا.
لكن حين خرجت من قفص الاتهام إلى الممر، ورأيت س’بو، ورأيتكم جميعًا، وكل ذلك الدعم، شعرت بالقوة. ومعرفتي بأن الحركة أمّنت لي محاميًا ممتازًا، وأنها أخرجتني، منحتني قوة أيضًا. لكن زوجتي كانت تبكي. وعندما رأيت أختي الصغرى، ذكّرتني مباشرةً بوالدتي… ولاحظت أن والدي لم يكن هناك، وكنت قلقًا عليه جدًا.
ثم، عندما خرجت إلى الخارج، ورأيت كل الرفاق هناك، مئات الأشخاص، منحني ذلك قوة. رأيت أن هناك رفاقًا حقيقيين يقفون معي، وأننا قادرون على خوض النضال ضد الرأسمالية، وضد هؤلاء السياسيين الفاسدين؛ وقادرون على خوضه معًا.
وعندما كان عليّ أن أخاطب الرفاق خارج المحكمة، لم أكن مستعدًا. لم يكن لديّ ما أقوله لهم سوى أن أقول: انظروا، لقد ذهبتُ للتو إلى الجامعة. لم أستطع الالتحاق بجامعة أخرى، فذهبتُ إلى هذه الجامعة، وتعلّمتُ الكثير من الدروس. أعرف كم هي قاسية الحياة داخل السجن. وأعرف النضال الذي يواجهه الكثير من الفقراء في الداخل. كثيرون أُلقوا هناك من دون تقديم أي أدلة ضدهم، ومن دون توجيه أي تهم. في كل أنحاء العالم، السجون مليئة بالفقراء.
******
هذا مقتطف محرَّر من مقابلة أطول بكثير مع مكافِلي بونونو أُجريت على مدى ثلاثة أيام في يوليو 2024. ستنشر دار «داراجا برس» المقابلة كاملة.
ملاحظات
1 للاطلاع على سردٍ مفصل لسنوات الحركة الأولى، يولي اهتمامًا جادًا لحياتها الفكرية، انظر: غيبسون (2011). ولعرضٍ أحدث للحركة يأخذ تفكيرها بجدية مماثلة، انظر: البلوشي (2024).
2 شكر وتقدير أتقدّم بخالص الشكر إلى مكافِلي بونونو، الذي خصّص الكثير من وقته لهذه المحادثة وتحدّث بشجاعة وصدق عن تجاربه، بما في ذلك تلك التي كانت شخصية وعميقة الألم. كما أشكر دار «داراجا برس» التي ستنشر مقتطفًا أطول بكثير من المقابلة.
لم يُبلّغ عن أي تضارب محتمل في المصالح من قبل المؤلف.
ريتشارد بيثاوس هو زميل بحث مميّز في المركز العالمي للدراسات المتقدمة، وباحث دولي في جامعة كونيتيكت، وأستاذ غير متفرغ في جامعة ويسترن كيب، وكاتب عمود في صحيفة ميل آند جارديان، ومنسّق سياسي في « التقدمية العالمية».
المراجع
البلوشي، ي. 2024. تصدعات في حياة ما بعد مدينة الفصل العنصري. تشام: بالغراف ماكميلان.
غيبسون، ن. ك. 2011. ممارسات فانونية في جنوب أفريقيا: من ستيف بيكو إلى حركة سكان مجوندولو. بيترماريتسبورغ: مطبعة جامعة كوازولو-ناتال.
ماسيانغاوكو، ت. 2022. حركة سكان مجوندولو: سياسة العيش. جوهانسبرغ: المعهد المعني بالحقوق الاجتماعية والاقتصادية في جنوب أفريقيا (SERI). تم الاطلاع عليه في 16 أكتوبر 2025
https://www.seri-sa.org/images/CPN_Abahlali_Report_FINAL_WEB.pdf
