Labor

يُعد عقد شركة Volkswagen "فولكس فاجن" مع اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW) فوزاً للنقابات في الجنوب.

بعد 502 يومًا من المساومة والتهديد بالإضراب، فاز اتحاد عمال السيارات الأمريكي بعقده الأول في شركة فولكس فاجن في ولاية تينيسي بالولايات المتحدة الأمريكية.
توصل اتحاد عمال السيارات الأمريكي إلى أول عقدٍ تاريخي تجريبي مع شركة فولكس فاجن في تشاتانوغا بولاية تينيسي. هذا الاتفاق الذي يمتد لأربع سنوات، والذي تم التوصل إليه بعد 502 يوم من المفاوضات والتصويت بأغلبية ساحقة على الإضراب، يوفر زيادات في الأجور بنسبة 20%، ويحدُّ من تكاليف الرعاية الصحية، ويضع حجر الأساس للأمن الوظيفي والاستثمار في المصانع، كما ويمنح الحق في الإضراب عندما يتعلق الأمر بقضايا الصحة والسلامة.توصل اتحاد عمال السيارات الأمريكي إلى أول عقدٍ تاريخي تجريبي مع شركة فولكس فاجن في تشاتانوغا بولاية تينيسي. هذا الاتفاق الذي يمتد لأربع سنوات، والذي تم التوصل إليه بعد 502 يوم من المفاوضات والتصويت بأغلبية ساحقة على الإضراب، يوفر زيادات في الأجور بنسبة 20%، ويحدُّ من تكاليف الرعاية الصحية، ويضع حجر الأساس للأمن الوظيفي والاستثمار في المصانع، كما ويمنح الحق في الإضراب عندما يتعلق الأمر بقضايا الصحة والسلامة.

لقد حقق اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW) للتو أحد أبرز الانجازات في تاريخ النقابة: حيث توصل رسمياً إلى اتفاق  تجريبي بشأن عقده الأول مع شركة فولكس فاجن في تشاتانوغا بولاية تينيسي.

ويعد الاتفاق، الذي تم التوصل إليه في الرابع من فبراير/شباط، تتويجا ًلـ 502 يوما من المفاوضات والتصويت الناجح على تفويض الإضراب من قبل أغلبية ساحقة من العمال في أكتوبر/تشرين الأول من العام الماضي. ويشمل ذلك زيادة الأجور بنسبة 20% على مدى أربع سنوات، وخفض تكاليف الرعاية الصحية، وحماية الأمن الوظيفي، والحق في الإضراب بسبب شكاوى الصحة والسلامة، والاعتراف بالحرف الماهرة، والعديد من وسائل الحماية والفوائد الأخرى. و سيُعرض الآن للتصويت عليه من قِبل أعضاء الاتحاد.

هذه هي المرة الأولى التي ينجح فيها الاتحاد في تنظيم والتفاوض على اتفاقية مع شركة سيارات غير نقابية مملوكة لأجانب في الجنوب، مما يمهد الطريق لمزيد من التقدم لدى أصحاب العمل الآخرين في جميع أنحاء المنطقة. من المرجح أن يؤدي عقد فولكس فاجن إلى "تحسين نقابة عمّال السيارات" لبعض عمال السيارات على الأقل في شركات السيارات غير النقابية التي حاول أصحاب العمل فيها إضعاف الحماس للانضمام إلى النقابات، مثلما فعلوا بعد التصديق على عقود UAW التاريخية في شركات Ford "فورد" و General Motors "جنرال موتورز" وStellantis "ستيلانتيس" في عام 2023.

إن هذا العقد المبرم مع فولكس فاجن لا يمثل نقطة تحول في حياة العمال الذين فازوا به فحسب، بل إنه يعمل أيضًا على توسيع كثافة نقابة عمال السيارات المتحدة في صناعتها الأساسية. كما أنه يوفر التهديد عبر مثالٍ جيد. إن هذا الاتفاق يكسر الرواية التي استمرت لعقود من الزمن والتي تقول أن العمال غير قادرين على تنظيم الجنوب. إن الانتصار في تينيسي يعتبر دليلاً واضحاً على أن العمال قادرون على الفوز عندما يجمعون بين التنظيم القوي والمساومة المنضبطة، ويمكنهم الوصول إلى تهديد إضراب موثوق.

:502 Days to a Deal

صوت العمال في شركة فولكس فاجن، ثاني أكثر شركات السيارات رِبحيةً في العالم، بأغلبية ساحقة لصالح الانضمام إلى النقابات في أبريل/نيسان 2024 وبدأوا المفاوضات في 20 سبتمبر/أيلول بعد خمسة أشهر بقائمة تضم ما يقرب من سبعمائة مطلب من مطالبهم.

قد يبدوهذا مبالغاً به، لكنه سوف يبدو أكثر واقعيةً إذا فهمت طبيعة التفاوض على عقد نقابي أول. على عكس الاتفاقيات اللاحقة التي يقدم فيها الاتحاد قائمة ضيقة من المقترحات لتحسين شروط وأحكام اتفاقية المفاوضة الجماعية القائمة بالفعل، هنا يجب على لغة العقد الأول أن تكون واضحةً في كل شيء.

إن قائمة العناصر التي تحتاج إلى التفاوض بشأنها في العقد الأول طويلة. على سبيل المثال، تتضمن بعض العناصر التي كان على عمال فولكس فاجن التفاوض بشأنها ما يلي: الموظفون المشمولون بالاتفاقية أو المستبعدون منها، والعمل الذي تقوم به وحدة التفاوض والقيود المفروضة على المقاولين الخارجيين، والحماية من التأديب أو الإنهاء دون قضية عادلة، وإجراءات التظلم لحل النزاعات التعاقدية أو التأديبية، والأجور بالساعة، وفترات الاختبار للموظفين الجدد، وتوفير تعديل لتكلفة المعيشة للعمال حتى تحافظ أجورهم على قوتهم الشرائية، وتقاسم الأرباح والمكافآت الأخرى، وأجور العطلات واستحقاق الإجازات، وتكاليف الرعاية الصحية وتغطيتها، والإجازات المرضية، وحماية وإجراءات الصحة والسلامة، والاعتراف بالحرف الماهرة ومعدلات الأجور بالساعة.

تشبه العقود الأولى بناء منزلٍ كامل من الصفر، حيث يمتد من الأساس إلى السطح بالإضافة إلى تأثيث جميع الغرف، بينما التفاوض على اتفاقية لاحقة يشبه إلى حد كبير اختيار غرفة أو غرفتين لإجراء بعض التحسينات أثناء التصدي لمحاولات صاحب العمل تدميرَ المكان.

ومن المهم أن العقود الأولى تمنح أصحاب العمل أيضًا فرصة ثانية لمحاولة كسر النقابة. ولا توجد بيانات موثوقة حول معدلات الفوز بالعقود الأولى، ولكن الأمر لن يكون صادماً إذا ربح حوالي نصف العمال الذين يفوزون بنقابتهم بالعقود الأولى. حيث أنّه حينما يعجز أصحاب العمل عن كسر النقابات، تجدهم يلجأون لثاني أفضل خيارٍ لديهم وهو المماطلة في المفاوضات لأطول فترة ممكنة. ففي نهاية المطاف، كل يوم يُقضى في التفاوض هو يومٌ لا تتحمّل فيه الشركة التكاليف الإضافية مثل زيادات الرواتب، وتحسين المزايا، وتوفير ظروف عملٍ أكثر رفقاً بالموظفين.

فقد وضعت إدارة فولكس فاجن دليل لعبة "حرب الاستنزاف" موضع التنفيذ في ولاية تينيسي، الأمر الذي أدى إلى التباطؤ اللامتناهي في المفاوضات. وفقا لتحليل قانون Bloomberg "بلومبرغ" للعقود التي تم التصديق عليها بين عامي 2020 و 2022، استغرق النقابات متوسط خمسمائة يوم للتفاوض والتصديق بنجاحٍ على العقد الأول، و هو تقريباً نفس الوقت الذي استغرقه العمال للتفاوض على أول اتفاق لهم مع فولكس فاجن.

إن الصعوبة في التوصل إلى العقد الأول تثبت مرة أخرى كيف أن شركة فولكس فاجن، التي تسوق نفسها باعتبارها صاحب عمل يتمتع بمهارات عالية ويقيم العمال والنقابات، لا تختلف عن أي شركة أخرى تخالف النقابات ويواجهها العمال.

في الواقع، قامت شركة فولكس فاجن في العام الماضي بمضايقة العمال وتهديدهم وفصلهم من العمل بشكل غير قانوني أثناء حملة منظمة في مستودع أجزاء في نيوجيرسي. كان سلوك الشركة فاضحًا لدرجة أن المجلس الوطني لعلاقات العمل (NLRB) اتخذ خطوة نادرة وأعلن أنّ الوكالة تسعى للحصول على أمر قضائي يأمر الإدارة بالاعتراف بالنقابة والبدء في التفاوض.

قصة المفاوضة الجماعية في فولكس فاجن مألوفة. فبعد أن فاز العمال بنقابتهم، لم يشهد موقف الإدارة تغييرًا مفاجئًا. وبدلًا من ذلك، اتبعت الشركة استراتيجيتها التقليدية المناهضة للنقابات والقائمة على الاستنزاف، مراهنةً على أن تأخير المفاوضات سيُضعف زخم العمال الناتج عن انتصارهم التنظيمي ويُوهِن الاتحاد.

رفض العمال في تشاتانوجا السماح للإدارة بخنق نقابتهم ببطء ـ حتى عندما أعلنت الإدارة فجأة أن المفاوضات قد انتهت وحاولت الانسحاب من طاولة التفاوض. في أواخرَ العام الماضي، و في الوقت نفسه بينما كان المجلس الوطني لعلاقات العمل (NLRB) يعلن عن خطته لتقديم طلب في ولاية نيوجيرسي، أصدرت إدارة فولكس فاجن في تشاتانوغا حينها علناً ما وصفته بأنه "العرض الأخير والأفضل و النهائي" للاتحاد في محاولة يائسة لتخويف العمال ودفعهم لقبول اتفاق لم يرقَ كثيرًا إلى مستوى ما كانت النقابة تناضل من أجله.

:LBFO vs. FAFO

تعد العروض الأخيرة والأفضل والنهائية (LBFOs) أمرًا شائعًا في المفاوضات النقابية. وكما يشير اسمها، فهي حزمة من المقترحات تقدّمها الإدارة بوصفها الخلاصة النهائية للمفاوضات على أساس إما القبول أو الرفض.وبمجرد أن تقدّم الإدارة هذا العرض للنقابة، يكون أمام صاحب العمل ثلاثة خيارات: إعلان «وصول المفاوضات إلى طريق مسدود» وفرض عرضه النهائي على العمال، أو إغلاق مكان العمل مؤقتًا واستقدام عمال بدلاء لأداء وظائفهم في محاولة لإجبار النقابة على قبول الاتفاق، أو الاستمرار في التفاوض.

الجمود التفاوضي (impasse) هو النقطة في المفاوضات التي تصل فيها الأطراف إلى طريق مسدود — حيث لا يرغب أي طرف في تقديم تنازلات إضافية، ويصبح الاستمرار في التفاوض بلا جدوى. وبمجرد أن تنتهي صلاحية العقد ويُعتبر الجمود التفاوضي قانونيًا، يجوز لصاحب العمل تنفيذ بعض أو كل مقترحاته الأخيرة والأفضل والنهائية من طرف واحد. لكن الجمود يكون غير قانوني إذا لم تتحقق الشروط القانونية الأساسية، مثل: وجود طلبات معلقة من النقابة للحصول على معلومات ذات صلة، أو تمسّك صاحب العمل بموضوع تفاوض اختياري بدلًا من موضوع تفاوض إلزامي بموجب القانون، أو ارتكب صاحب العمل ممارسة عمالية غير عادلة (ULP) تفسد مجريات المفاوضات.

وفي ظل هذه الظروف فإن التنفيذ من جانب واحد غير قانوني، بغض النظر عن مدى تعثر المفاوضات. وبوسع المفاوضين الماهرين أن يستغلوا هذه القيود ـ من خلال طلب معلومات مفصلة وتطبيق تكتيكات تكشف عن الممارسات العمالية غير العادلة لصاحب العمل (ULPs) — لجعل فرض الإجراءات القانونية أمرًا بالغ الصعوبة. وحتى عندما ينجح صاحب العمل في إعلان الجمود التفاوضي بشكل قانوني، تظل النقابة قادرة على تقديم عروض مضادة، ويظل صاحب العمل ملزمًا قانونيًا بالاستمرار في التفاوض.

الإغلاق المؤقت للمكان يحدث عندما يمنع صاحب العمل الموظفين من العمل ويستبدلهم مؤقتًا بعمال بدلاء في محاولة لإجبار النقابة على قبول شروطه. وعلى عكس العمال المضربين، فإن الموظفين الذين يتم استبعادهم يمكن أن يتأهلوا عادة للحصول على إعانات البطالة في أغلب الولايات. وإذا كان صاحب العمل قد ارتكب ممارسات عمل غير عادلة تؤثر على المفاوضات، فبوسع المجلس أن يعلن أن إغلاق محل العمل غير قانوني، وأن يأمر بإعادة العمال إلى وظائفهم، وأن يطلب من صاحب العمل سداد أجورهم. وهذه المخاطر القانونية من شأنها أن تجعل من إغلاق أماكن العمل تكتيكاً بالغ الخطورة بالنسبة لأصحاب العمل ـ وفي بعض الحالات، قد يكون هذا السيناريو بالنسبة للعمال أكثر فائدة من الإضراب.

في فولكس فاجن، كان لدى اتحاد عمال السيارات (UAW) عدة اتهامات قوية بارتكاب ممارسات عمالية غير عادلة (ULPs) ضد الشركة. جعلت هذه الاتهامات كلًا من استراتيجية الجمود التفاوضي والإغلاق المؤقت غير قانونية. وبعد فترة وجيزة من إعلان الشركة علنًا عن "عرضها الأخير والأفضل والنهائي"، قدّمت النقابة للشركة عرضًا مضادًا شاملًا، موضحةً أن هناك مساحة كبيرة لمواصلة المفاوضات.

اختار العمال في شركة فولكسفاغن أن يكشفوا خدعة الإدارة واتخذوا الخطوة الكبرى التالية: حيث صوّتت أغلبية ساحقة من العمال لمنح لجنة التفاوض الخاصة بهم الصلاحية لبدء الإضراب إذا دعت الحاجة. وقد أرسل تصويت الإضراب صدمة كبيرة لإدارة فولكسفاغن، التي كانت تعتمد على كون العمال في الجنوب مطيعين وسهولة التأثير عليهم بالتهديدات. وبما أن الإدارة لم تكن قادرة قانونيًا على إعلان طريق مسدود أو إغلاق المنشأة أمام الموظفين، فقد اضطرت إلى الاستمرار في المفاوضات، لكنها أصبحت الآن تواجه تهديد الإضراب بشكل مباشر.

النتائج تتحدث عن نفسها: فقد حقق الاتفاق المؤقت تحسينات كبيرة مقارنة بعرض الشركة الأولي (LBFO). فقد حصل الاتحاد على ملايين الدولارات الإضافية لتخفيض تكاليف الرعاية الصحية، وتحسينات كبيرة في بنود الأمان الوظيفي المتعلقة بإغلاق المصانع وبيع العمليات، وحق الإضراب بشأن الصحة والسلامة، و التزامات تعاقدية رسمية بإنتاج السيارات، والوظائف المرتبطة بها في مصنع تشاتانوغا على مدى العقد القادم. وبالرغم من أن العديد من الأمريكيين يواجهون ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية في السنوات القادمة، فإن عمال فولكس فاجن مضمون لهم تعاقدياً عدم زيادة تكاليف الرعاية الصحية طوال مدة الاتفاق الذي يمتد لأربع سنوات.

لقد أشرفت على العديد من العقود، وساندت فيها، أو تفاوضت عليها مباشرة خلال مسيرتي المهنية، بما في ذلك عشرات العقود الأولى، وأصبحت عروض الشركة النهائية غير القابلة للتفاوض (LBFO) من الأساليب الشائعة التي يستخدمها الإدارة لمحاولة ترهيب العمال وإجبارهم على قبول صفقة بشروط صاحب العمل. كما رأيت كيف يمكن للعمل الجماعي والتفاوض الذكي أن يجبر أصحاب العمل الذين يصدرون عرضًا نهائيًا على العودة بعرض آخر. ثم عرض آخر. ثم آخر. في العديد من المفاوضات، أصبح “أحدث” عرض نهائي من الإدارة موضوعًا يستدعي السخرية على جانب الاتحاد من الطاولة.

هذا ما حدث في تينيسي. قدمت إدارة فولكس فاجن عرضًا نهائيًا غير قابل للتفاوض (LBFO)، ورد أعضاء اتحاد عمال السيارات الأمريكي (UAW) باختصار خاص بهم: FAFO. وبفضل تهديدهم الموثوق بالإضراب، أجبر العمال في تشاتانوغا إحدى أقوى الشركات في العالم على الاستسلام لمطالبهم، وفازوا الآن بأول اتفاق جماعي للتفاوض يغير حياتهم ويشكل خطوة رائدة. بعد أكثر من خمسمائة يوم من المفاوضات، توصل اتحاد عمال السيارات الأمريكي إلى أول عقد مع فولكس فاجن في تشاتانوغا، تينيسي — وهو إنجاز كبير لتنظيم النقابات في الجنوب يمهد الطريق لتحقيق تقدم أكبر مع أصحاب عمل آخرين في المنطقة. ومن المأمول أن يتبع المزيد من عمال المصانع في الجنوب خطاهم قريبًا.

كريس بروكس هو منظم نقابي مخضرم واستراتيجي يركز على بناء اتحادات عمالية ناشطة يقودها الأعضاء بأنفسهم. وهو كاتب عمود في مجلة Jacobin.

Available in
EnglishSpanishPortuguese (Brazil)GermanFrenchItalian (Standard)Arabic
Author
Chris Brooks
Translators
Suhaila Moataz Dalloul and Farah Elbahnasawi
Date
04.03.2026
Source
JacobinOriginal article🔗
Progressive
International
Privacy PolicyManage CookiesContribution SettingsJobs
Site and identity: Common Knowledge & Robbie Blundell