Politics

عدم استقرار في الجنوب: على الرغم من وقف إطلاق النار، لا زال النازحون في لبنان ينتظرون مخرجا سياسيا

على الرغم من وقف إطلاق النار، إلا أن العائلات اللبنانية النازحة الذين عادوا إلى منازلهم ليجدوا بيوت مدمرة وشعورا دائما بعدم الاستقرار، في ظل الضربات الإسرائيلية المستمرة والاحتلال وحالة عدم اليقين السياسي، يجدون أنفسهم عالقين بين الحاجة الملحة لوجود حياة طبيعية وبين تهديد حقيقي للغاية لتجدد الحرب. 
في لبنان، لم يجلب توقف القتال الأمان بل جلب إهمال يفطر القلوب. بينما تعود عائلات مثل عائلة زينب ناصر الدين ليجدوا بيوتهم مدمرة والاحتياجات الأساسية معدومة، يبقى الآخرون في  القرى الحدودية معزولين بالكامل أو تحت الاحتلال الإسرائيلي. وبينما تستمر الغارات الإسرائيلية والدمار، وتهديد حزب الله بانتقام متجدد، فإن التوترات السياسية المتصاعدة في لبنان ويأس المواطنين المتزايد العالقين في دائرة من الدمار دون طريق مجدي للاستقرار أو نجاة اقتصادية.

في الليلة التي أعلن فيها وقف إطلاق النار في لبنان، حث حزب الأمل وحزب الله أكثر من مليون نازح بفعل الحرب بتأجيل عودتهم إلى منازلهم إلى أن تصبح الأمور أكثر أمانا. ولكن بدأت العائلات بالذهاب إلى بيوتهم في جنوب لبنان عند حلول منتصف الليل، غير راغبين بانتظار شروق الشمس حتى. 

دمرت الغارات الإسرائيلية معظم الجسور التي تربط غرب شمال لبنان بغرب جنوبه. أنشئ الجنود اللبنانيون معبرا مؤقتا على جسر القاسمية المدمر سامحين للسيارات بالعبور واحدة تلو الأخرى، بينما اختار البعض الآخر العبور على الأقدام. يتغلب البعض على الانتظار الطويل من خلال قيادة سياراتهم مباشرة عبر نهر الليطاني. 

ومن بين هؤلاء العائدين، كانت زينب ناصر الدين التي عادت مع عائلتها إلى قريتهم ياطر.

وأخبرت صحيفة مدى مصر: " نحن نعلم الخطر. ونعلم أن إسرائيل يمكن أن تستمر بالقصف ولكننا لم نستطع الانتظار". " أردنا أن نرى القرية حتى لو للحظة واحدة."

ولكن أفسدت راحة العودة إلى المنزل للعديد. حيث استمرّت الغارات الإسرائيلية دون تحذيرات وتوسعت لتصل شمال نهر الليطاني، وبينما يعرب حزب الله عن نيته برد الضربات، هناك خوف مستمر بإن يندلع قتال على مستوى أوسع في أي لحظة. جعل الوضع العائلات غير قادرين على التنبؤ إذا ما كان لديهم الوقت أو الخيار للوصول إلى مكان آمن إذا وقعوا في خضم النزاع. وفي الوقت ذاته، استمرّت القوات الإسرائيلية بالتدمير وهدم البيوت وتدمير البنية التحتية في القرى خلال الأيام الأخيرة، ومن ضمن هذه القرى بيت ليف، وشمعة، وبياضة، ونفورا، بالإضافة إلى ميس الحجاب وبنت جبيل. 

أعرب أشخاص من الجنوب والضاحية، الذين تحدثوا إلى صحيفة مدى مصر عن الوضع منذ وقف إطلاق النار الذي بدأ في السابع عشر من إبريل، عن عدم يقينهم بالعودة. لم يترجم وقف إطلاق النار إلى شعور بالأمان بل إلى حالة من عدم الاستقرار بالنسبة لهم، حيث لا يستطيعون العودة بشكل كامل وتركوا مع مشاعر عميقة بالحسرة والغضب. 

يحمل الخطر المتصل بالعودة عبئا على أفكارهم بينما يناقشون الظروف المفروضة عليهم والخيارات المحدودة بين يديهم لتجنب تعريض أنفسهم وعائلاتهم للمزيد من الخطر.

يعكس ترددهم حقيقة أكبر حول الجنوب وفي بيروت حيث لا يزال ينام الناس على الطرقات وفي الملاجئ غير قادرين على العودة إلى الأماكن التي تحتلها القوات الإسرائيلية. 

وترجمت قلة الوضوح إلى محادثات تلعب دورا في الأوساط السياسية والعواصم الدولية حول مستقبل لبنان.   

وبينما تم تمديد وقف إطلاق النار لثلاثة أسابيع في محادثات بين أمريكا وإسرائيل ولبنان في واشنطن العاصمة الأسبوع الماضي، يقول الدبلوماسيون والمحللون والسياسيون أن المسارات السياسية المطروحة من أجل لبنان ستقوم بالقليل لتوضيح الوضع لبلاد وشعب يعيشون في حالة عدم استقرار الآن.

 

***

عندما وصلت زينب ناصر الدين إلى ياطر في قضاء بنت جبيل في اليوم الذي تلى وقف إطلاق النار، كان الدمار واضحا على الفور. كان منزلها لا يزال قائما لكن النوافذ كانت محطمة والجدران مدمرة وشظايا الصواريخ متناثرة في الداخل. 

وقالت: "لا زال لدينا منزل على الأقل". "فكثيرون لا يملكون ذلك".

بدأت العائلة بالتنظيف وقرروا البقاء مؤقتا. جلب منظر منزلهم وقريتهم وجيرانهم وحتى الدمار والخراب الذي ألم بشوارعهم شعورا سريعا بالراحة. فبعد شهر ونصف من العيش في بيوت الآخرين، كان شعور العودة، حتى في حالة مدمرة، مثل عودة ممكنة ونهاية لألم اليأس. 

ولكن الخدمات الأساسية غير متوفرة. لايوجد كهرباء، والألواح الشمسية مدمرة، ومع كون الطرق غير آمنة والتهديد المتزايد بالانتهاك المستمر، هناك توقعات قليلة ببدء الإصلاحات السريعة. 

وعلى عكس ما حدث في وقف إطلاق النار عام 2024، لم يذكر حزب الله بعد أي إصلاحات أو يتواصل مع السكان لتفحص وتقدير وتعويض الدمار، ولا تتوقع عائلة ناصر الدين منهم أن يقوموا بأي شيء من هذا القبيل في الوقت القريب؛ نظرا لأنها هدنة قصيرة ومن الممكن أن لا تستمر. 

وأخبرت ناصر الدين صحيفة مدى مصر: "لا يمكننا إصلاح أي شيء إذا لم نكن نعلم إذا ما كانت ستدمر مرة أخرى". 

بقيت هي وعائلاتها يوما واحدا بعد وقف إطلاق النار قبل عودتهم إلى بيروت مدفوعين بعدم اليقين. 

بالعودة إلى العاصمة، التي شهدت هدوءا نسبيا في أعقاب هجوم الأربعاء الأسود المدمر، عادت رولا مصطفى إلى منزلها في حارة حريك، على الرغم من المشاهد الواسعة للدمار في المنطقة. في المنزل، كان زجاج النافذة محطما وبعض الغرف بحاجة للإصلاح، ولكنها تقول أن العودة تستحق هذا الجهد. 

وأخبرت صحيفة مدى مصر: "دائما ما يستحق منزلك العناء". "لا يوجد شعور يوازي كونك في منزلك، حتى لو نزحت إلى قصر".

ولكنها تبقى مستعدة للمغادرة مجددا إذا تطلب الأمر. وأوضحت أن عائلتها مدركة أنهم لا يستطيعون الاستقرار بشكل دائم في حارة حريك بعد وأبقوا ممتلكاتهم في شقة استأجروها في عاليه. 

يسود شعور لدى الكثيرين بأن الخطر بات وشيكا. حتى في الساعات المؤدية إلى وقف إطلاق النار. طالب مصطفى الفواني، رئيس اللجنة التنفيذي لحركة أمل، الأهالي بالتحلي بالصبر والحذر قبل العودة إلى المنازل، بينما حذر حزب الله بأن إسرائيل لديها تاريخ في انتهاك الاتفاقيات، وحثّ المواطنين على الانتظار حتى يصبح الوضع أكثر وضوحا. 

وفي الفترة القصيرة لوقف إطلاق النار حتى الآن، استمرّت إسرائيل بقصف القرى حول جنوب لبنان وأعلنت استمرار عمليتها في الجنوب، مجددة أوامر النزوح للسكان في منطقة تمتد من جنوب نهر الليطاني  وصولا بشماله في يحمر، وهي النقطة العالية في الجبهة الجنوبية حيث تمتد الإطلالات على كامل الساحل الغربي وشرق سهل الوادي للبقاع، وتحتل فعليا قطاعا يمتد لثماني كيلومترات في لبنان في نقاط وتضم 55 قرية. 

بقيت بعض هذه المناطق مسكونة منذ اندلاع الحرب، على وجه الخصوص القرى التي يسكنها غير الشيعة أو طوائف مختلفة. لا يزال السكان يعيشون في القرية المسيحية دبل المتواجدة بالقرب من بنت جبيل في القطاع المركزي للجبهة الجنوبية، بالرغم من انقطاعهم الكامل عن العالم الخارجي لأسابيع منذ أن شنت إسرائيل عملية الحصار على بنت جبيل. الحركة داخل وخارج القرية مقيدة للغاية ودمرت القوات الإسرائيلية عشرين منزلا في القرية. 

قبل وقف إطلاق النار، كان القصف الإسرائيلي المستمر، يعني أن المساعدات لا يمكن أن تصل دبل والقرى المسيحية المجاورة مثل عين عبل ورميش. وحتى سفير الفاتيكان في لبنان لم يكن قادرا على الحصول على إذن بالدخول

وأخبر جورج يونس، المتحدث الرسمي لبلدية دبل، صحيفة مدى مصر: " الناس شعروا ببعض الراحة خلال وقف إطلاق النار".   

في العشرين من أبريل، وصلت قافلة من المساعدات يرافقها مبعوث بابوي أخيرا القرية حيث تجمع السكان ليرحبوا بهم. وقال يونس: "احتوت المساعدات على الخضار والماء والدواء"، مضيفا أنها تتألف من هبات من مبادرات عديدة كانت تنتظر مسارا آمنا لتوصيل الإمدادات. وقال يونس أن في دبل، استطاع بعض السكان العودة إلى منازلهم التي كانت محتلة من قبل القوات الإسرائيلية حيث وجدوا بقايا مواد غذائية. 

ولكن لا يزال الوصول إلى باقي العالم محدودا للسكان. وقال: "لا نزال نحتاج إذنا بالدخول والخروج". "وحتى إذا غادرت، لا يوجد ضمان بأنك تستطيع العودة". 

وقال شادي بشارة، وهو أحد سكان القرية، أن في عين عبل، تم بناء عيادة، على الرغم من أن الوصول لا يزال صعبا وعادة ما يتطلب تنسيق مع قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل). 

في ارميش، أصدر نجيب عميل، وهو القسيس المحلي، تصريحا ينص على أن القرية استلمت مساعدات من المنظمة الأمريكية محفظة السامري، وهي مجموعة ترسل مساعدات إلى إسرائيل منذ 2023 وبدأت بإرسال المساعدات إلى لبنان منذ اندلاع الحرب هذه السنة.

ووفقا لتصريح القسيس، تم إيصال الإمدادات عبر الهيلوكبتر إلى موقع بين راميش ويارون، وأعلمت إسرائيل شخصية محلية  عبر الهاتف بسماحهم لهم بأخذها.  

***

بالنسبة لبعض القرويين المسيحيين الذين يغامرون بالبقاء في الجنوب، هناك دعم حذر للجهود الدبلوماسية الجارية التي تقودها الولايات المتحدة. يقول يونس: "نحن ندعم الرئيس جوزيف عون في جهوده الدبلوماسية للمضي قدمًا في المحادثات، ونريد أن تنتهي هذه الحرب. لقد أنهكت الناس هذه الاستعراضات الحربية. من الأفضل للجميع أن يعيشوا بسلام."

لكن بالنسبة للكثيرين المطلعين على المبادرة الدبلوماسية، فمن غير المرجح أن يمتلك عون ما يكفي من النفوذ لإنهاء الحرب، كما أنه من غير المرجح أن يكون الأميركيون والإسرائيليون جادّين في صياغة مبادرة تضمن الاستقرار للبنان وشعبه.

ومع ذلك، لم يمنع ذلك ترامب من محاولة المضي قدمًا.

وفي خطاب ألقاه من المكتب البيضاوي عقب اجتماع الخميس في البيت الأبيض، والذي جمع السفيرين اللبناني والإسرائيلي إلى جانب أعضاء من حكومته، قال ترامب للصحافيين: "نعتقد أن رئيس لبنان ورئيس وزراء إسرائيل سيحضران إلى واشنطن العاصمة في منتصف مايو."

وبحسب دبلوماسي إقليمي يجري محادثات مع الأميركيين والإسرائيليين واللبنانيين، فإن تزامن لقاء عون ونتنياهو مع انتهاء وقف إطلاق النار يعني أن "وقف إطلاق النار هذا لن يكون مفتوح المدة".

ويضيف الدبلوماسي: "لا يريد أي من الطرفين أن يبدو الأمر وكأن هناك تجديدًا تلقائيًا، لأن ذلك سيعطي انطباعًا بوجود حالة جمود من نوع ما."

السؤال المطروح اليوم هو: كيف يمكن كسر حالة الجمود، سواء كانت حقيقية أم متخيَّلة، ومنح كل طرف شيئًا يخرج به من المفاوضات؟

لكن المشكلة تبدأ من غياب الوضوح حول ما هو مطروح أصلًا على الطاولة.

يقول مسؤول عربي سابق: "المسألة ليست ما إذا كان عون سيذهب إلى واشنطن أم لا. عندما يتحدث عون إلى نبيه بري، ويتحدث بري إلى حزب الله، وإلى نعيم قاسم والبقية، وإلى الإيرانيين، عليه أن يقول لهم: هذا هو العرض الذي أحمله. وعندما تحدثتُ إلى الأميركيين في نهاية الأسبوع الماضي، قالوا إنهم لم يقدموا للبنانيين عرضًا باسم الإسرائيليين يمكن نقله إلى بري أو إلى حزب الله أصلًا."

أما مايكل يونغ، المحرر البارز في مركز مالكوم كير–كارنيغي للشرق الأوسط، فيرى أن المسألة لا تتعلق فقط بأن يطرح الأميركيون شيئًا على الطاولة، بل أيضًا بوجود انسجام داخل السياسة اللبنانية نفسها.

ويقول: "حتى الآن، لم يتفق لبنان على ما الذي نتفاوض بشأنه. لا نملك فعلًا إطارًا مرجعيًا لهذه المفاوضات. الخطوة الأولى هي التوصل إلى نوع من الاتفاق حول إطار التفاوض. وحتى يحدث ذلك، سنبقى عرضة لضغوط الإسرائيليين والأميركيين لفرض سلام كامل على لبنان. لذلك نحتاج أولًا إلى الاتفاق على ما نريده."

ويضيف أن بناء توافق محتمل قد يصبح ممكنًا إذا "فهم بري أن المفاوضات ليست مصممة للوصول إلى اتفاق سلام مع إسرائيل، بل لتحييد القتال في المنطقة الحدودية" — أي صيغة أقرب إلى اتفاق هدنة، كما طرح الزعيم الدرزي وليد جنبلاط الأسبوع الماضي.

ويتابع يونغ: "لا يستطيع بري تبرير اتفاق سلام أمام حزب الله. سيكون من الصعب جدًا، إن لم يكن مستحيلًا، أن يدعم اتفاق سلام. وهذا في الحقيقة ليس الموقف اللبناني. بري يريد البقاء ضمن الإجماع العربي، ويريد أن يكون قادرًا على تبرير موقفه أمام الطائفة الشيعية. يمكنه فعل ذلك إذا تحدثنا عن هدنة، لكنه لا يستطيع إذا تحدثنا عن مفاوضات سلام."

ويتفق جوزيف ضاهر، مؤلف كتاب "حزب الله: الاقتصاد السياسي لحزب الله في لبنان"، مع هذا الطرح، معتبرًا أن اتفاق سلام — وهو ما قال كل من نائب الرئيس الأميركي جي دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو إنه هدف المفاوضات — غير قابل للتحقيق في الظروف الحالية.

ويقول ضاهر: "لا توجد شهية لدى مختلف القوى السياسية اللبنانية لاتفاق سلام، وهو ما يطلبه الإسرائيليون والأميركيون."

ويضيف: "حتى قطاعات واسعة من الشارع السني تريد نهاية الحرب، لكنها لا تريد اتفاق سلام مع إسرائيل. جنبلاط قال بوضوح إنه إذا لم يكن هناك إجماع وطني حول هذا الأمر، فلا ينبغي للبنان أن يمضي في مفاوضات تؤدي إلى اتفاق سلام. وحتى معظم الأحزاب المسيحية، باستثناء القوات اللبنانية، لن تقبل بشكل من أشكال السلام."

ويرى ضاهر أن أي احتمال للتوصل إلى اتفاق سلام مستقبلًا سيكون على الأرجح نتيجة عملية طويلة، وليس جولة مفاوضات متسرعة، رغم الضغوط الأميركية والإسرائيلية للتوصل إلى اتفاق سريع.

ويضيف أن جزءًا من هذه العملية، من أجل كسب موافقة قطاعات واسعة من اللبنانيين، يجب أن يشمل انسحاب إسرائيل من الجنوب ومن جميع الأراضي اللبنانية، والإفراج عن جميع الأسرى اللبنانيين، ووقف انتهاك السيادة اللبنانية، إضافة إلى إعادة الإعمار.

وأنهى المؤلف كلامه: "لكن موقف عون السياسي في المفاوضات ضعيف حاليًا، ويعتمد بشكل كبير على الدعم الدولي لتحقيق مطالبه. وهو غير قادر على الحصول على أي ضمانات من إسرائيل بأنها ستوقف الحروب المستمرة التي تشنها رغم اتفاقات وقف إطلاق النار."

ويتفق دبلوماسي إقليمي مع ذلك، معتبرًا أن انسحاب إسرائيل، والأهم خطة إعادة الإعمار، هما جوهر أي خطة جدية. ويقول: "إعادة إعمار الجنوب هي كل شيء. لكي تتمكن من إعادة البناء والسماح للناس بالعودة إلى بيوتهم، عليك أن تجعل حزب الله يلتزم بعدم الاعتداء على إسرائيل، وأن تجعل إسرائيل تلتزم بعدم الاعتداء على حزب الله. والمشكلة الثانية صعبة للغاية، لأن نتنياهو يريد الحرب. لا يستطيع أن يكون من دون حرب حتى يُعاد انتخابه."

وهكذا، بالنسبة لإسرائيل، يبدو أن أوضح وسيلة لكسر الجمود هي العودة إلى الحرب.

وخلال اجتماع واشنطن الأسبوع الماضي، قال مسؤول لبناني لـصحيفة مدى مصر إن الأطراف ناقشت "تعزيز وقف إطلاق النار ووقف التدمير واستهداف المدنيين". لكن خلال أقل من 48 ساعة، نسف نتنياهو أي مظهر من مظاهر التهدئة، وأمر بشن هجمات جديدة على جنوب لبنان.

وكان ترامب قد مارس ضغوطًا على رئيس الوزراء الإسرائيلي لوقف الحرب على لبنان من أجل تحقيق تقدم في محادثاته مع إيران، التي أصرت على أن يشمل وقف إطلاق النار لبنان أيضًا. كما شددت إيران في 18 أبريل على ضرورة انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية. لكن إسرائيل لم تُجبر على إنهاء احتلالها للأراضي اللبنانية أو حتى وقف هجماتها بالكامل.

وأي انخفاض في مستوى التصعيد حققه وقف إطلاق النار الأولي، تراجع مع تباطؤ المحادثات مع إيران خلال الأسبوع الماضي، ما دفع ترامب إلى البحث عن انتصار سياسي في لبنان وزيادة الضغط على الجانب اللبناني للتوصل إلى اتفاق، بحسب دبلوماسي عربي سابق لديه علاقات مع عواصم غربية وإقليمية.

وقد تزامن هذا الضغط مع تصاعد الهجمات على الجنوب، في محاولة لدفع الحكومة اللبنانية إلى التحرك. لكن ذلك أدى فقط إلى زيادة ابتعاد حزب الله.

فقد خرج الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم يوم الاثنين بأشد انتقاداته حتى الآن للمسار الدبلوماسي الذي يقوده الرئيس ورئيس الوزراء.

وقال قاسم في خطاب متلفز: "لا يمكن لهذه السلطة أن تستمر وهي تساوم على حقوق لبنان، وتتخلى عن الأرض، وتواجه شعبها المقاوم"، واصفًا "المقاومة وجمهورها" بأنهم أكثر من نصف سكان البلاد. وأضاف محذرًا: "نرفض بشكل قاطع المفاوضات المباشرة، وعلى من في السلطة أن يعلموا أن أفعالهم لن تفيد لبنان ولا أنفسهم."

وفي إشارة إلى اتساع الهوة بين حزب الله والمسار الدبلوماسي، ختم قاسم بالقول: "ليكن واضحًا: هذه المفاوضات المباشرة ونتائجها كأنها غير موجودة بالنسبة لنا، ولا تعنينا إطلاقًا."

وبعيدًا عن التوترات السياسية المتصاعدة الناتجة عن المسار السياسي الذي تقوده الولايات المتحدة، والمسار العسكري الإسرائيلي الموازي على الأرض، هناك مسار تهدئة تقوده فرنسا ومصر وقطر، يركز على محاولة دمج حزب الله داخل الجيش اللبناني، وفقًا لدبلوماسي في باريس، والدبلوماسي العربي السابق، والدبلوماسي الإقليمي.

ويقول الدبلوماسي الإقليمي: "إذا أردت من حزب الله أن ينزع سلاحه، فعليك أن تقدم له بديلًا."

لكن هناك خطوات معقدة يجب أن تسبق احتكار الدولة اللبنانية للسلاح.

ويضيف: "الأمر معقد جدًا، لأن دمج عناصر من حزب الله داخل الجيش قضية حساسة للغاية من وجهة نظر المؤسسة العسكرية، لأنك لا تريد إنشاء فصيل شيعي داخل الجيش الوطني."

ويقول الدبلوماسي العربي السابق إن القطريين وضعوا خطة تدريجية لنزع سلاح حزب الله ودمجه، بالتوازي مع خطة تدريجية لانسحاب إسرائيل وترسيم الحدود بين لبنان وإسرائيل، وكذلك بين لبنان وسوريا. "لكن الإسرائيليين رفضوا هذا العرض بشكل قاطع".

ورغم كل التركيز على السياسة اللبنانية الداخلية وعلى الولايات المتحدة وإسرائيل، لا يمكن إنكار أن إيران ومحادثاتها مع واشنطن لا تزالان تملكان تأثيرًا كبيرًا في تحديد ما سيحدث في لبنان.

ويقول سفير مصري سابق في لبنان إن "حزب الله حصل على دفعة سياسية" من الحرب الأخيرة، بسبب الدعم الذي وفرته له إيران لإعادة التسلح بعد عام 2024.

ويشدد الدبلوماسي الإقليمي على أن مسألة بقاء مواقف حزب الله وإيران موحدة عنصر أساسي في المشهد الحالي.

ويقول: "مارس حزب الله قدرًا كبيرًا من ضبط النفس في مواجهة الاستفزازات الإسرائيلية منذ بداية وقف إطلاق النار عام 2024 وحتى تعرض إيران للهجوم في 28 فبراير."

ومنذ اتفاق العام الماضي، سجلت قوات اليونيفيل أكثر من 7300 خرق جوي إسرائيلي، وأكثر من 2400 نشاط للجيش الإسرائيلي شمال الخط الأزرق. كما سجلت قوات حفظ السلام نحو ألف عملية إطلاق عبر الخط الأزرق، كان معظمها من الجانب الإسرائيلي، في انتهاك للقرار 1701.

ويضيف الدبلوماسي "لذلك، فإن الاعتقاد بإمكانية فصل إيران عن حزب الله أمر غير واقعي."

وبحسب عدة مصادر مطلعة على المفاوضات مع إيران، فإن هذا الأمر ليس مطروحًا أصلًا. بل إن ما يُناقش هو طبيعة دور حلفاء إيران داخل السياقات الوطنية التي يعملون فيها، وطبيعة المواجهة بينهم وبين إسرائيل.

ووفقًا لدبلوماسي أوروبي مطلع على المفاوضات، هناك خلاف مهم حول ما يُسمى "وكلاء إيران"، لأن دول الخليج تدرك بدرجات مختلفة التهديد الإقليمي الذي قد تمثله إيران، وتريد ضمان أن أي اتفاق مستقبلي سيحميها من هذا التهديد.

ولهذا السبب، حاولت السعودية خلال الأسبوع الماضي الضغط على الأطراف اللبنانية للانخراط في المسار الذي تقوده الولايات المتحدة، بحسب مصادر متعددة.

ويقول الدبلوماسي العربي السابق: "السعوديون يريدون أن يكون لهم حضور في لبنان كجزء من محاولتهم موازنة النفوذ الإيراني فيه. وهذا جزء من الاستراتيجية السعودية الجديدة لمحاولة التواجد في أكبر عدد ممكن من الساحات التي توجد فيها إيران، لضمان الحفاظ على توازن القوى."

لكن فرض تصادم بين المواقف غير المحسومة في واشنطن ولبنان قد يؤدي إلى مواجهة داخلية بين أطراف لبنانية لا تزال بعيدة عن المصالحة.

وفي ظل المواقف المتعارضة بشدة بشأن محادثات واشنطن، يقول السفير السابق: "نشعر أن لبنان ليس بعيدًا عن مشهد من التوتر الأهلي."

***

بعيدًا عن البعد الإقليمي والمشهد الاستعراضي الذي دفع البيت الأبيض نحوه، يشير السفير المصري السابق إلى أن الأشخاص الذين يعتمدون على حزب الله كوسيلة ردع ضد العدوان الإسرائيلي هم من أصبحت حياتهم على المحك. ويقول: "انسوا حزب الله كحزب الله. المهم هم الناس الذين يدعمون حزب الله"، وهؤلاء لا يمكن تجاهلهم.

وكثير من هؤلاء تعرضوا لانتكاسات كبيرة تعود إلى حرب 2024.

وقد ازداد الوضع سوءًا خلال وقف إطلاق النار الحالي مع استمرار العدوان الإسرائيلي. ففي 18 أبريل، قال محمود قماطي، نائب رئيس المجلس السياسي لحزب الله، إن الجماعة لم تعد تقبل الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، ودعا إلى انسحاب كامل وفوري للقوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية.

وفي الوقت الذي كان فيه عناصر الإسعاف والدفاع المدني يبحثون هذا الأسبوع عن جثة الصحافية أمل خليل، التي اغتيلت في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، بعدما بقيت لساعات دون أن تتمكن الجهات اللبنانية المختصة من الوصول إليها، شدد النائب حسين الحاج حسن على هذا الموقف بشكل أكثر حدة خلال ظهوره على قناة "رد تي في". وأثناء الإشارة إلى عملية البحث المستمرة عن خليل خلال البث، طمأن المشاهدين قائلاً: "حزب الله لم يعد ملتزمًا بوقف إطلاق النار، وسنرد بالطريقة التي نراها مناسبة."

وقد استأنف حزب الله إطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل، كما تسارعت وتيرة هجماته المضادة خلال الأيام الأخيرة.

ومع توقع عودة حزب الله إلى الحرب، بدأ عدد أكبر من السكان الذين عادوا مؤقتًا إلى القرى الجنوبية بالتوجه مجددًا نحو صيدا وبيروت يوم السبت.

وقال قماطي إن التوقف المؤقت للقتال كان يهدف إلى منح المدنيين فرصة قصيرة لالتقاط الأنفاس، لكنه دعا الناس إلى "عدم الاستقرار في الأماكن التي يذهبون إليها في الجنوب والضاحية، والبقاء حذرين من الغدر الإسرائيلي."

ومع تراجع احتمالات تحقيق استقرار دائم، بينما تستمر المشاورات الداخلية للوصول إلى موقف لبناني موحد تحت ضغط متصاعد، تقول رنا حمزة، وهي من سكان صور، إنها تتعامل مع الوضع يومًا بيوم. وتقول: "إذا تصاعدت الأمور مجددًا، أو حدث أي تبادل لإطلاق النار، سنغادر. حاليًا نحاول الاستمتاع بوجودنا في منزلنا، حتى لو لبضعة أيام فقط."

وقد تعرضت عيادة زوجها لأضرار جسيمة في غارة قريبة، ما جعلها غير قابلة للعمل. وفي الوقت الحالي، لا يمثل العودة إلى العمل أولوية بالنسبة لهما. وهي تكتفي بأخذ استراحة من النزوح ومحاولة استعادة شيء من الحياة الطبيعية. وتقول: "الناس بحاجة إلى الراحة بعد كل ما مررنا به." لكنها تضيف في الوقت نفسه أن بعض السكان بدأوا بالفعل بإعادة فتح متاجرهم ومحاولة إصلاحها في منطقتها: "يجب أن تستمر الحياة بطريقة ما."

أما شادي عبد الله، وهو مزارع من صيدا، فلا يرى أن وقف إطلاق النار قد منح أي طمأنينة بشأن مصدر رزقه. فقد استثمر في أرض زراعية في الناقورة عام 2024، على أمل ألا تمنعه التوترات الحدودية المتصاعدة من بناء معيشة من الأرض. وكان يدرك المخاطر، إذ كانت المواجهات بين إسرائيل وحزب الله مستمرة بالفعل ضمن إطار الدعم الذي أطلقه حزب الله خلال العدوان الإسرائيلي على غزة.

لكن ما لم يكن يتوقعه هو التصعيدات المتتالية، أولًا في سبتمبر 2024، ثم مرة أخرى في مارس من هذا العام.

ويقول: "حاولت الذهاب في اليوم الأول من وقف إطلاق النار، لكن الجيش اللبناني أوقفني عند القليلة. سأحاول مرة أخرى. لدي 15 شاحنة صغيرة محملة بالمحاصيل التي ستتلف إذا لم أتمكن من إخراجها من الناقورة لبيعها."

فالانتظار ليس خيارًا بالنسبة لعبد الله. وكان من المفترض أن يبدأ موسم الزراعة في أوائل الربيع. وأي تأخير إضافي، خاصة مع اقتراب الصيف مبكرًا، قد يعني خسارة الموسم بأكمله.

ويقول: "لماذا قد يستهدفونني؟ أنا مجرد مزارع. لكنني قلق بشأن الشاحنات. أحاول التنسيق مع الجيش أو اليونيفيل للحصول على إذن، لكن الأمر لا يبدو مرجحًا."

وقد وضعت هذه الضبابية حياة كثير من الناس في حالة جمود، إذ لم يعودوا يعرفون إلى أين يتجهون من هنا. فالعودة إلى أراضيهم ومصادر رزقهم ليست خيارًا سهلًا، وفي بعض الحالات لم تعد خيارًا ممكنًا أصلًا. أما المزارعون والرعاة تحديدًا، الذين ترتبط حياتهم بالأرض وتعتمد عليها بالكامل، فخياراتهم البديلة قليلة جدًا.

ويقول عبد الله إن التخلي عن أرضه في الناقورة أو بيعها ليس خيارًا، حتى لو تسبب ذلك بخسارة مالية. فخصوبة التربة، وجمال الطبيعة، وعلاقته بالأرض، والجهد الذي بذله فيها، كلها أشياء تفوق قيمتها أي حسابات مالية.

ويضيف: "لدي قطعة أرض أخرى أقرب إلى صيدا، لكن كل عملي موجود في الجنوب. أعلم أن عودتنا مسألة وقت فقط، لكن ذلك لا يجعل الانتظار أسهل."

وفي الضاحية الجنوبية، تستعد رولا مصطفى لاحتمال انهيار وقف إطلاق النار الهش. وتقول: "هذه المرة نحن مستعدون لنزوح جديد نفسيًا وجسديًا. نعم سيكون الأمر متعبًا، لكننا نعرف أننا نفعل ذلك من أجل قضية أكبر، وهي دعم المقاومة ضد إسرائيل."

أما سكان القرى الحدودية في الجنوب، الذين لم يتمكنوا أصلًا من العودة منذ حرب 2024 بسبب تقييد إسرائيل بحرية الحركة وتدمير منازلهم خلال فترة وقف إطلاق النار آنذاك، فإن الظروف الجديدة ليست سوى استمرار لفصل قائم أصلًا.

وتقول مريم حمدان، من بلدة ميس الجبل، لـصحيفة مدى مصر: "لا أحد يفهم ألمنا سوى أبناء الحدود."

وميس الجبل قرية حدودية تقع على بعد نحو كيلومتر واحد من الحدود الإسرائيلية. وقد تعرضت لموجات متكررة من الدمار خلال الحرب الحالية والتصعيدات السابقة. وخلال وقف إطلاق النار عام 2024، دمرت إسرائيل أجزاء واسعة من البلدة، بما في ذلك منازل مدنية وأراضٍ زراعية، لكنها لم تُنشئ مواقع عسكرية داخلها.

أما هذه المرة، فقد نفذت القوات الإسرائيلية توغلات برية وعمليات هدم ممنهجة باستخدام آليات ثقيلة، ما أدى إلى تسوية أحياء سكنية كاملة وبنى تحتية بالأرض، واستكمال تدمير ما تبقى سالمًا من الحرب السابقة. وأصبحت البلدة الآن ضمن المنطقة العازلة التي أعلنتها إسرائيل، ما يقيّد عودة المدنيين ويثير مخاوف تأجيل العودة إلى أجل غير مسمى.

ويوم الاثنين، أصدر مكتب الرئيس عون بيانًا رد فيه على الانتقادات الموجهة لقراره في المضي في محادثات واشنطن، قائلاً: "البعض يحمّلنا مسؤولية الذهاب إلى المفاوضات بحجة غياب الإجماع الوطني، وأسأل: عندما ذهبتم إلى الحرب، هل حصلتم أولًا على إجماع وطني؟"

ويرى ضاهر أن هذا التعليق يبرز بوضوح الطبيعة الدائرية للسياسة اللبنانية.

ويقول: "رغم أن بعض الأصوات داخل الطائفة الشيعية ربما انتقدت قرار حزب الله دخول الحرب في بداية مارس، فإن ردود فعل وسياسات الحكومة اللبنانية أكدت لهم أنه لا يوجد خيار آخر سوى حزب الله لحمايتهم."

ويضيف: "لا تستطيع الدولة اللبنانية الادعاء بأنها تسعى إلى احتكار استخدام القوة من أجل تأكيد سيادتها بينما هي غير قادرة على ممارسة هذا الاحتكار. لقد سحبت جيشها من الجنوب، وفوق ذلك لا توفر أي حماية أو بديل اجتماعي واقتصادي للسكان اللبنانيين أو للقاعدة الشعبية الشيعية التابعة لحزب الله."

ويتابع: "إضافة إلى ذلك، خلال الحرب الأخيرة، شهدنا ردود فعل عدائية تجاه السكان الشيعة الذين نزحوا إلى مناطق أخرى. فقد رُفض تأجيرهم مساكن، ليس فقط خوفًا من القصف الإسرائيلي، بل أيضًا لأنهم اعتُبروا مسؤولين عن الحرب ضد لبنان بسبب ربطهم التلقائي بحزب الله. وهذا أيضًا جزء من السياسة الإسرائيلية القائمة على تغذية التوترات الطائفية في لبنان."

ويضيف أن قطاعات واسعة من الشيعة في لبنان شعرت بمواقف سلبية من الدولة اللبنانية ومن بعض وسائل الإعلام، بينما استمرت في الشعور بالتهديد من إسرائيل، وبدرجة أقل من الحكومة السورية الجديدة ومن العداء الداخلي تجاههم.

ويرى ضاهر أن حزب الله، بفضل التمويل الإيراني أساسًا، سيستمر على الأرجح في تلبية احتياجات شرائح واسعة من الشيعة، بسبب غياب أي سياسات حكومية لمعالجة هذه القضايا واعتماد الدولة على التمويل الخارجي. وفي الوقت نفسه، من المرجح أن يزداد عزل حزب الله على الساحة الوطنية، سواء بسبب سياساته أو الضغوط الخارجية، ما سيؤدي إلى مزيد من التوترات داخل البلاد.

وقبل التصعيد الأخير، كانت حمدان تأمل على الأقل في استئجار منزل أقرب إلى ميس الجبل وإعادة بدء حياتها هناك، لكن هذا الخيار لم يعد مطروحًا الآن. وبدلًا من ذلك، تواصل رحلة نزوحها، التي تنقلت خلالها بين صور والنبطية ومنطقة الشوف، حيث تقيم حاليًا.

ولم تفقد حمدان الأمل بالعودة، لكن الحزن والانكسار يزدادان يومًا بعد يوم، وهو شعور يشاركه سكان المناطق الحدودية الذين تبدو لهم النقاشات السياسية بعيدة عن واقعهم اليومي.

وتقول: "ماذا يمكن للحكومة أن تفعل من أجلنا؟ هم لا يهتمون بنا. نشعر أننا متروكون. لا نتوقع شيئًا من هذه المفاوضات."

وتختم بالقول: "الناس يظنون أن السلام يعني أن مناطقهم أصبحت آمنة. لكننا لم نعش يومًا واحدًا من السلام منذ سنوات."

Available in
EnglishSpanishPortuguese (Brazil)GermanFrenchItalian (Standard)Arabic
Authors
Lana Harb, Ehsan Salah and Najih Dawoud
Translator
Eman Salhab
Date
04.06.2026
Source
Mada MasrOriginal article🔗
سياسةقراءات مطولة
Progressive
International
Privacy PolicyManage CookiesContribution SettingsJobs
Site and identity: Common Knowledge & Robbie Blundell